محمد راغب الطباخ الحلبي
456
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
على الأستاذ محمد بن مصطفى البصيري ، ثم شرح الشاطبية شرحا مختصرا أسماه « الإشارات العمرية في حل رموز الشاطبية » لكن أعجلته المنية عن إتمامه وتبييضه ، فبعد وفاته أتمه وبيضه المتقن عمر بن شاهين إمام الرضائية ، وهو شرح لطيف نافع للمبتدي ولاستحضار المنتهي . وجرت للمترجم محنة عظيمة قبل وفاته وكانت سببا لمرضه الذي مات فيه ، وذلك أنه لما كان سنة سبع وأربعين بعد المائة صار غلاء وقلت الأقوات ، فتحركت العامة والرعاع يوما لينهبوا الخبز من الأفران ، فصادفوا خليل المداري دائرا على الأفران يقبض ثمن الطحين ، ورأوا معه دراهم كثيرة ، فطمعوا في أخذها ولحقوه ، فساق دابته فأدركوه عند جامع قسطل الحرامي ، فنزل عن الدابة ورام الدخول للجامع المزبور ليحتمي به ، فمنعه المؤذن والقيم وغيرهما ، وكان صاحب الترجمة أمرهم بمنعه خوفا أن يقتل في الجامع ، وأغلقوا باب الجامع في وجهه ، ففر نحو البرية فأدركوه هناك وقتلوه ولم يعلم له قاتل . وفي تلك الغضون قدم إلى حلب كافلا وحاكما الوزير أحمد بن برهان الشهير بالبولاد ، فاشتكى أولاد خليل المذكور على أهل المحلة عموما وعلى صاحب الترجمة والمؤذن والقيم خصوصا ، فاختفى صاحب الترجمة عند بعض أصحابه مدة والطلب بالتفحص الشديد عليه ، إلى أن قضيت القضية وأخذ المذكور جريمة كثيرة من أهل المحلة ، فظهر المترجم لكن أثر فيه الرعب بحيث إنه كان يمرض مدة ويبرأ مدة حتى دنا أجله . وكانت وفاته في أوائل شعبان سنة ثمان وأربعين ومائة وألف ، ودفن بمقبرة جب النور رحمه اللّه تعالى . ا ه . 1051 - مصطفى بن محمد البتروني المتوفى سنة 1148 مصطفى بن محمد المعروف بابن بيري ، الحنفي الحلبي البتروني أخو عبد الرحمن الآتي . وهذا هو الأديب الذي سقى رياض الطروس بمياه براعته ، فأنبت في الصحائف أزهار البلاغة والفصاحة واشتهر بالأدب النفيس . قدم دمشق مرارا وخالط أربابها وأفاضلها واشتهر بينهم . وكان وحيد أقرانه في زمانه . وترجمه السيد الأمين المحبي في ذيل نفحته وقال في وصفه : ماجد امتطى بأخمصه فرق